الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
426
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
من طرف المنصور - قال له : واللّه لتقتلني وتقتل بقتلي ألف نفس ولو قتل مائة مثلك ما وفوا بواحد ، ثم قال : إذا ما مات مثلي مات شخص * يموت بموته خلق كثير وأنت تموت وحدك ليس يدري * بموتك لا الصغير ولا الكبير ( 1 ) وفي ( تاريخ بغداد ) : قال محمد بن عبد الرحمن أبو جعفر الصيرفي : بعث إليّ الحكم بن موسى أنهّ يحتاج إلى نفقة ، ولم يك عندي إلّا ثلاثة آلاف درهم ، فوجّهت بها إليه ، فلما صارت في قبضته وجهّ إليه خلاد بن أسلم أنهّ يحتاج إلى نفقة ، فوجهّ بها كلّها إليه . واحتجت أنا إلى نفقة فوجّهت إلى خلاد أنّي أحتاج إلى نفقة فوجهّ بها كلّها إليّ ، فلما رأيتها مصرورة في خرقتها وهي الدراهم بعينها أنكرت ذلك ، فبعثت إلى خلاد : ما قصة هذه الدراهم فأخبرني ان الحكم بن موسى بعث بها إليه ، فوجّهت إلى الحكم منها بألف ووجهت إلى خلّاد منها بألف وأخذت منها ألفا ( 2 ) . وفي ( المروج ) : عن الواقدي قال : كان لي صديقان أحدهما هاشمي وكنّا كنفس واحدة ، فنالتني ضيقة شديدة وحضر العيد ، فقالت امرأتي : أما نحن في أنفسنا فنصبر على البؤس والشدّة ، وأما صبياننا هؤلاء فقد قطعوا قلبي رحمة لهم ، لأنّهم يرون صبيان الجيران قد تزيّنوا في عيدهم وأصلحوا ثيابهم وهم على هذه الحال من الثياب الرثة ، فلو احتلت بشيء تصرفه في كسوتهم . فكتبت إلى صديقي الهاشمي أسأله التوسعة عليّ لما حضر العيد ، فوجهّ إليّ كيسا مختوما ذكر أن فيه ألف درهم ، فما استقر قراره إذ كتب إليّ الصديق
--> ( 1 ) الوزراء والكتّاب : 110 . ( 2 ) تاريخ بغداد ، لم نعثر عليه في ترجمة محمّد بن عبد الرحمن الصيرفي 2 : 312 وترجمة الحكم ابن موسى القنطري 8 : 226 .